Posted by: adelsamhood | مايو 27, 2008

أدلة أهل السنة في إثبات البعث

ý  المقدمة :

 

إن الإيمان باليوم الآخر، وما اشتمل عليه من أهوال ومشاهد، ابتداءً بحياة البرزخ إلى ما بعد ذلك من بعث، وحشر، وحساب، وجنة، ونار ..، ضرورة حتمية، إذ هو من مقتضيات الإيمان بحكمة الله تعالى وعدله والعاقل يرى في هذه الحياة، الطائعين القائمين بما أمر الله به وافترض عليهم، وبالمقابل يرى المكذبين لأمر الله المعرضين عن أوامره، ومع هذا فقد لا يحصل أحدٌ منهم على جزائه في الدنيا، وحكمة الله تعالى تأبى أن تجعلهما متساويين:                                       [القلم:35-36].

والمتأمل لهذا الكون العظيم، بما اشتمل عليه من دلائل الربوبية والألوهية، يعلم علماً يقينياً بأن هذا لم يخلق عبثاً ولا سدى قال تعالى:                   [المؤمنون:115] .

والإيمان باليوم الآخر من الإيمان بالغيب الذي مدح الله تعالى المتصفين به في قوله تعالى:                                        [البقرة:1-3] .

ولكن مع كل هذه الدلائل والبراهين فإن هناك من البشر من لم تستطع عقولهم استيعاب  اليوم الآخر والإيمان بالبعث فأنكروه بشبه قامت في عقولهم وأضرت قلوبهم فصرفتها عن الحق المبين .

ولما تقدم فسيكون حديثنا في هذا المبحث اليسير عن منهج أهل السنة في الرد على منكري البعث ،حيث سيتم التطرق إلى تعريف البعث في اللغة والشرع ، وذكر مرادفاته مع ذكر أبرز الشبه التي استدل بها منكرو البعث في تأييد شبهتهم هذه، مع ذكر أصناف الناس وطوائفهم

تجاه البعث ،ثم أورد في آخر المبحث أدلة أهل السنة النقلية والعقلية  في الرد على هذه الشبهة.

كما لا يفوتني أن أنبه أني قد اعتمدت في كتابة هذا البحث على رسالة د.عبد الكريم بن محمد الحميدي والتي بعنوان البعث عند الفلاسفة وموقف الإسلام منه ،إضافة إلى بحث قامت بها د.قذلة بنت محمد القحطاني في موقع شبكة نور الإسلام على الانترنت .

أسأل الله أن يجعل فيما كتبت صوابا وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا وآخر دعوانا  أن الحمد لله رب العالمين .

þ  مرادفات البعث :

واليوم الآخر عالم آخر فيه أمور عظيمة، وأهوال جسيمة، لا ينجو منها إلا من نجاه الله فأسعده بطاعته، ولهذا كثرت أسماؤه وتعددت في القرآن الكريم، فمنها يوم البعث، ويوم الجمع، ويوم الفزع الأكبر، ويوم التناد، ويوم الدين، ويوم الحسرة، يوم الفصل، الواقعة، والحاقة، والطامة، ويوم الحشر .. .

þ  تعريف البعث:

1) و البعث في كلام العرب على وجهين : أحدهما الإرسال. و البعث : إثارة بارك أو قاعد ، تقول : بعثت البعير فانبعث أي أثرته فثار . و البعث أيضا : الإحياء من الله للموتى، و بعث البعير فانبعث : حل عقاله فأرسله ، أو كان باركا فهاجه ([1]).

2)   أما في اصطلاح الشرع:

فيراد به البعث بعد الموت، بإحياء الأجساد، وعودة الأرواح إليها، وذلك بعد النفخ في الصور، النفخة الثانية.

قال ابن كثير – رحمه الله – : “البعث وهو المعاد، وقيام الأرواح، والأجساد يوم القيامة”([2]).

þ  أقسام الناس في البعث :

الناس في البعث على أربع طوائف:

الأول: إثبات المعاد للبدن والروح جميعاً، وهو قول سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم، بل على ذلك أيضاً اتفق المسلمون، وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى .

الثاني: إنكار المعاد للأبدان والأرواح، كما هو اعتقاد مشركي العرب، واليونان والهند.

الثالث: قول من يثبت المعاد للأبدان فقط، ونسب شيخ الإسلام – رحمه الله – هذا القول إلى كثير من المتكلمين من الجهمية والقدرية.

الرابع: المعاد للأرواح فقط دون الأبدان وهو قول الفلاسفة أتباع أرسطو من أمثال ابن سينا

 ([3])، وغيره من المنافقين، والصابئين، والمجوس، والباطنية([4]).

والذي عليه سلف الأمة وجمهور العقلاء  أن الأجسام تنقلب من حال إلى حال  فتستحيل تراباً كما كانت  ، عدا عجب الذنب  كما في الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق وفيه يركب”} صحيح مسلم (2:383 ){ ، وهذه الاستحالة ليست أمراً مستحيلاً فها هي النطفة تستحيل علقة، ثم مضغة، ثم تكتمل بشراً سوياً، وكذلك في أثناء حياته فهو

يبدأ طفلاً ثم شاباً، ثم كهلاً، وهكذا الإعادة، يعاد الخلق بعد أن استحالوا تراباً ([5]).

v  هل الإعادة تشمل الروح والبدن ؟

مما سبق من التعاريف تدل على اشتمال البعث على بعث الأجساد والأرواح، إذ المعاد الجسماني  هو المتبادر عند الإطلاق، ويجب الإيمان به واعتقاده وتكفير من ينكره ،وهو ما أشكل على المنكرين فهم قد يتصورون بعث الأرواح ولكن الإشكال في بعث الأجساد التي قد صارت ترابا .

وأيضاً تعاد هذه الأبدان، بأعيانها وأعراضها قال القرطبي – رحمه الله – : “وعند أهل السنة أن تلك الأجساد الدنيوية تعاد بأعيانها وأعراضها بلا خلاف بينهم”([6])  .

بل معاد الأجساد أمر متفق عليه عند أصحاب الملل،كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية

 – رحمه الله – : “ومعاد الأبدان متفق عليه عند المسلمين واليهود والنصارى”([7]).

واختلف أهل الكلام هل الإعادة عن عدم، أم عن تفريق على قولين:

الأول: إن الإعادة عن عدم، بمعنى أن الأجساد تعدم، ثم تعاد خلقاً آخر.

الثاني: إن الإعادة عن تفريق، بمعنى أن أجزاء الميت تتفرق، ثم يجمعها الله تعالى بعد ذلك، وينفخ فيها الروح، وقال به بعض المعتزلة.

ومال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ([8] )، وتلميذه ابن القيم ([9]) .

 

ü   الشبه التي تمسك بها منكرو البعث:

1)   أن الحشر الجسماني لا يتم إلا مع القول بصحة إعادة المعدوم وهذا محال فذلك محال.

2) أنه تعالى إذا أعاد بدن شخص فإما أن يعيد هذه الأجزاء التي كانت موجودة وقت الموت أو يعيد جملة الأجزاء التي كانت أجزاء له في جميع مدة الحياة .

3)   إذا مات إنسان وأكله آخر أو حيوان فكيف يبعث ؟.

4)   أن الإنسان ليس  بمادته بل بصورته .

5)   اللذات العقلية الأخروية أفضل من اللذات الجسمية الدنيوية  .

6)   الحياة لابد لها من حرارة وقد ذهبت بالموت والفناء.

7)   إذا قطعت يد كافر فأسلم كيف تكون يده في النار وهو في الجنة أقطع ؟([10]).

v  ولكن هذه الشبه عند التأمل ترجع إلى ثلاث كله باطلة :

الأولى: أن الميت إذا مات تفتتت أجزاؤه، واختلطت بالتراب على وجه لا يمكن تمييزه وقالوا “أنت إذا تأملت وتدبرت، ظهر لك أن الغالب على ظاهر التربة المعمورة جثث الموتى المتربة، وقد حرق فيها وزرع، وتكون منها الأغذية، وتغذّى بالأغذية جثث أخرى، فأنى يمكن بعث مادة كانت حاملة لصورتي إنسانين في وقتين لهما جميعاً في وقت واحد، بلا قسمة” 

الثاني: إن البعث لا علاقة له بالقدرة.

الثالث: إن البعث والحشر أمر لا فائدة منه، ولا تقتضيه الحكمة والحكمة بقاء النوع الإنساني وتجدده  .

وهذا الضلال منشؤه القياس الفاسد، فقد قاسوا بعقولهم قدرة الرب تعالى بقدرة البشر، فاعتقدوا استحالة ذلك، ولهذا نجد أن القرآن الكريم في تقريره لقضية البعث، يركز على ثلاثة أصول:

الأول: تقرير كمال العلم، قال تعالى:                                                    ﯿ                                                             [يونس:61] وهذه الآية جاءت بعد الآيات التي فيها إثبات البعث.

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى:                                                       [يس:78-79] .

الثاني: تقرير كمال القدرة كما في قوله تعالى:                                                                                [يس:81-82] .

الثالث: تقرير كمال الحكمة قال تعالى:                    [المؤمنون:115]وقوله                      [القيامة:36].  ([11] ).

ý  أدلة إثبات البعث :

وأدلة إثبات البعث والرد على منكريه كثيرة جداً،وقد تعددت أساليب القرآن الكريم وتنوعت طرقه في إثبات قضية البعث، بل إن القرآن العظيم لم يؤكد على أمر بعد الإيمان بالله أعظم من الحديث عن البعث .

وقد قسمت الأدلة التي استدل بها أهل السنة على تقرير هذه القضية إلى قسمين :

1)   الأدلة النقلية : وأقصد بها هي الأدلة التي أكدت على البعث معتمدة على النقل والشرع .

2) الأدلة العقلية : وتعني الأدلة النقلية التي أثبتت البعث عن طريق مخاطبة العقول مستخدمة الأدلة والبراهين العقلية . 

ý  أدلة أهل السنة في الرد على منكري البعث :

 أولا :الأدلة النقلية :

1)    ذكر بعض الآيات التي تبين ما وقع من إحياء الله الموتى :

فقد ورد في القرآن آيات تؤكد هذا منها ما يلي :

أ‌-           إماتة الله وبعث بعضا من قوم موسى كما  ورد في قوله تعالى :                                                        [البقرة:55-56].

ب‌-     قصة قتل النفس وإحياء الله لها عن طريق ضربها ببعضها كما قال تعالى :     

    ﮌﮍ                             [البقرة:73]        

ج- قصة الذي مر على قرية واستبعد إحياء الله لها كما قال تعالى :

                                            ﮪﮫ            ﮱﯓ      ﯖﯗ             ﯝﯞ                        ﯩﯪ              ﯰﯱ                   ﯹﯺ           ﯿ                       [البقرة:259]  .

د- قصة إحياء الموتى لنبي الله إبراهيم عليه السلام كما في قوله تعالى :                ﭘﭙ        ﭜﭝ          ﭢﭣ                                               ﭵﭶ                [البقرة:260]  .

هـ- قصة أصحاب الكهف كما في قوله تعالى :                                      [الكهف:11-12] وقوله :                                   ﭡﭢ         ﭦﭧ      ﭪﭫ                     [الكهف:21].

                               [الكهف:25]

 

2)   تأكيد قضية البعث بأساليب متعددة :

جاءت نصوص الكتاب مؤكدة هذه القضية على أنها أمر حتم لازم لا يمكن الشك فيه معتمدة على أساليب كثيرة منها :

 

1- نفي الشك عن وقوع البعث، بحيث يصبح قضية مسلَّمة، لا جدال فيها قال تعالى:     ﮘﮙ      ﮜﮝ                             ﮨﮩ                                   [يونس:4].

2- ذم المكذبين بالبعث، وبيان حالهم يوم القيامة، وما هم فيه من الذل والندامة، قال تعالى                     ﮉﮊ                                        ﮚﮛ               [الأنعام:31]

وقوله تعالى :               ﭧﭨ    ﭪﭫ                                                          ﭿ                                                                  [الإسراء 97-99].

وهذه الآيات  وغيرها فيها من الوعيد، والتهديد، وبيان حال المكذبين ما من شأنه أن يوقظ القلب الغافل، للإيمان بالله تعالى واليوم الآخر.

3- بيان عجز الآلهة عن إعادة الخلق، فدل ذلك على أن من مقتضى الكمال لله تعالى القدرة على إعادة الخلق بعد موتهم.

قال تعالى:                ﭙﭚ             ﭠﭡ        [يونس:34] .

وقوله تعالى :                                                  [الفرقان:3] .

4- ما ورد ذكره في القرآن الكريم مما يعقب البعث من حشر وعرض وحساب وجزاء وجنة ونار كل ذلك من أدلة البعث، إذ لا يمكن حصول ذلك إلا بالبعث، وعلى هذا فمنكر البعث، لابد أن يكون منكراً لكل هذه العقائد.

قال تعالى:                   ﮏﮐ     ﮒﮓ                                                                            ﮫﮬ             ﮱﯓ                      [يونس:28-30].

ويقول تعالى:                               ﭳﭴ                                    [يونس:45] .

وغير ذلك من الآيات الكثيرة، التي تبين ما بعد البعث من أهوال مما يصعب حصره واستقصاؤه.

5- الإنذار من عذاب الآخرة:

قال تعالى:                                                        ﯿ                           [آل عمران:77].

6- الإخبار عن قرب موعده:

كما في قوله تعالى:                                             ﯲﯳ           وقوله :

           ﭩﭪ               [الشورى:17] .

ويقول تعالى في سورة المعارج:                             [المعارج:5-7] .

7- أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بالإقسام على وقوعه:

قال تعالى:       ﰋﰌ           ﰑﰒ           [يونس:53] .

ونظير ذلك في سورتي سبأ والتغابن في قوله تعالى:              ﭽﭾ   ﭿ          ﮄﮅ                                                     [سبأ:3] .

وقوله:                  ﯔﯕ                      ﯝﯞ                  [التغابن:7] .

ثانيا:الأدلة العقلية :

خاطب القرآن منكري البعث بأدلة مما حصل في الماضي ومما سيحدث في المستقبل وبما أن من البشر من لا يجدي معه إلا الاستدلالات العقلية لذا فإنا نجد أن الله عز وجل قد بين في القرآن إمكانية البعث عن طريق بعض الدلالات العقلية ونذكر منها ما يأتي :

1)   الاستدلال ببدء الخلق على إعادته، فمن بدأ الخلق من العدم فهو قادر على الإعادة قال تعالى:     ﮘﮙ      ﮜﮝ                             ﮨﮩ                                   [يونس:4].

ويقول تعالى في سورة الحج:                                                                  ﮥﮦ                               ﯕﯖ                                 ﯥﯦ                                    [الحج:5] .

وكذلك البدء أشق من الإعادة:                      ﭵﭶ             ﭼﭽ     ﭿ             [الروم:27] .

 

وبيان وجه الاستدلال على بدء الخلق بإعادته أن الإنسان يمر في خلقه بعدة مراحل:

المرحلة الأولى: كونه تراباً، إذ إن أصل الإنسان آدم عليه السلام، وقد خلقه الله تعالى من تراب.

المرحلة الثانية: كونه نطفة وهو الماء اليسير، الذي هو ناتج من الأغذية التي يتناولها الشخص، ثم يحفظها الله ويودعها في الرحم.

المرحلة الثالثة: كونه علقة وهي قطعة الدم الجامد، فقد كانت ماءً ثم تحولت إلى قطعة دم عالقة بجدار الرحم، ومعلوم ما بين الماء والدم من تفاوت.

المرحلة الرابعة: كونه مضغة وهي القطعة من اللحم قدر ما يمضغ.

المرحلة الخامسة: خروجه طفلاً كامل الأعضاء.

المرحلة السادسة: بلوغه سن الشباب والقوة والفتوة، بعد الضعف.

المرحلة السابعة: عودته ببلوغه سن الشيخوخة والعجز، فتعود تلك القوة ضعفاً وربما بلغ سناً لا يعلم فيها شيئاً كما قال تعالى:

                               ﯥﯦ  [الحج:5].

ولاشك أن من قدر على ذلك، قادر على الإعادة،إذ هي من باب أولى([12] ) .

قال ابن القيم – رحمه الله – : “ثم نبههم على ما هو أعظم من آيات قدرته وشواهد ربوبيته وأدلة المعاد وهو خلق الإنسان فإنه من أعظم الأدلة على التوحيد والمعاد.

 وأي دليل أوضح من تركيب هذه الصورة الآدمية بأعضائها وقواها وصفاتها، وما فيها من اللحم والعظم والعروق والأعصاب والرباطات والمنافذ والآلات والعلوم والإرادات والصناعات كل ذلك من نطفة ماء”([13]).

2)   إن حكمة الرب تعالى وعدلـه تقتضي أن  البعث والجزاء:

    ﮘﮙ      ﮜﮝ                             ﮨﮩ                                   [يونس:4]

فالله تعالى خلق العباد وأمرهم ونهاهم، ووعدهم على امتثال أوامره وتوعدهم على ترك الأمر، فلو لم يكن هناك بعث وجزاء لكان هذا الأمر والنهي والوعد والوعيد عبثاً، وهذا ينزه عنه البارئ جل وعلا.

“فلو لم يكن للإنسان عاقبة ينتهي إليها غير هذه الحياة الخسيسة المملوءة نصباً وهماً وحزناً ولا يكون بعدها حال مغبوطة لكان أخس الحيوانات أحسن حالاً من الإنسان”([14]) .

وقال تعالى:               ﯢﯣ                      ﯩﯪ                 [يونس:13].

وقال تعالى:                        [يونس:44].

ويقول تعالى:                           [الحجر:92-93].

ويقول جل ذكره:              ﯼﯽ    ﯿ                                  [القصص:84].

3)   نفي أن يكون الله تعالى خلق الخلق عبثاً:

والقول بإنكار البعث، يؤدي إلى ذلك:

قال تعالى:                    [المؤمنون:115]

 وقال سبحانه :                   [يونس:6-8] .

فغفلتهم عن آيات الله تعالى الكونية، وعظيم خلقه الذي يستحيل أن يخلقه عبثاً، جعلهم يركنون إلى الحياة الدنيا، وينسون البعث والجزاء، ولهذا قال تعالى مشيراً إلى ذلك في سورة ق بعد أن ذكر إنكارهم للبعث:                                                                                     [ق:6-8].

4) إحياء الأرض الميتة بالنبات:

ويقول تعالى في سورة الأعراف:                ﯫﯬ                                                ﯼﯽ             ﯿ           [الأعراف:57] .

ويقول تعالى في سورة الحج:                                                                                 [الحج:5-6] .

5) الاستدلال على البعث بوقوع المتضادات، وخلق الله تعالى لها  :

قال تعالى:                       ﭸﭹ         [الروم:19] .

 وقال تعالى :        ﭿ       [يونس:56] .

فالذي أمات بعد الحياة، قادر على الإحياء بعد الممات، وهذا ظاهر الدلالة.

وكذلك خلقه تعالى للمتضادات، فيه دليل على وقوع البعث، إذ إن منكريه يستبعدون عودة الحياة إلى عظام قد بليت وأصبحت رفاتاً.

6) التنبيه بخلق الأعلى على الأدنى:

ومن ذلك لفت النظر إلى خلق السماوات والأرض، وخلق الأفلاك والكواكب، على ما اشتملت عليه من العظمة التي تعلو على خلق الإنسان أضعافاً مضاعفة، ولهذا عقب الله تعالى بعد ذكره لخلق السماوات والأرض في ستة أيام، بقولـه تعالى                          ﭿ    ﮁﮂ    ﮄﮅ                   ﮌﮍ        ﮑﮒ              ﮘﮙ      ﮜﮝ                             ﮨﮩ                                   [يونس:3-4] .

ويقول تعالى:                        ﯣﯤ                [يس:81] .

ويقول سبحانه : :                                 [غافر:57] .

وبيّن شيخ الإسلام – رحمه الله – إمكان الاستدلال بالدليل العقلي على البعث من خلال هذه الأدلة بقوله: “الإنسان يعلم الإمكان الخارجي تارة بعلمه بوجود الشيء وتارة بعلمه بوجود نظيره، وتارة بعلمه بوجود ما الشيء أولى بالوجود منه، فإن وجود الشيء دليل على أن ما هو دونه أولى بالإمكان منه، ثم إنه إذا تبين كون الشيء ممكناً فلابد من بيان قدرة الرب على ذلك”[15].

ثم أثبت – رحمه الله – البعث على ضوء هذا الاستدلال إذ خلق السماوات والأرض أبلغ من خلق الإنسان وهذه الأمور موجودة، ومعلومة،وكونه – أي البعث – ممكناً لأنه داخل في القدرة الربانية، فثبت صحة الاستدلال عليه بالدليل العقلي بهذه الأدلة مجتمعة، وغيرها مما ورد في القرآن الكريم، تبطل دعاوي منكري البعث والنشور. 

 

كتبه /عادل بن صالح صمهود

 


( ا ) ابن منظور، لسان العرب ج2 ص117.

(2 ) ابن كثير،تفسير القرآن العظيم ،ج3ص207.

 

([3]) ابن سينا ،الأضحوية في المعاد ص126.

([4] ) انظرابن تيمية، الرسالة الصفدية ص518-519.

      ([5])ابن أبي العز الحنفي ،شرح الطحاوية ،تحقيق احمد شاكر،دط (وزارة الشؤون الإسلامية ،1418هـ)ص 409-410.  

(5) القرطبي ،التذكرة في أحوال الموتى ج1 ص252.  

(6) ابن تيمية ،مجموع الفتاوى ج4 ص284.

([8] )ابن تيمية،مجموع الفتاوى ج17 ص179.

(([9] ابن القيم،الفوائد ص15-16.

([10] ) انظرد.عبدالكريم الحميدي،البعث عند الفلاسفة وموقف الإسلام منه .

 ([11] ) ابن القيم ،الفوائد ص14-15 .

(13) ابن القيم ،الفوائد ص18.

(14) الراغب الأصفهاني ،تفصيل النشأتين ج1 ص31.

(15)ابن تيمية، درء التعارض ج1 ص32.

About these ads

Responses

  1. نتطلع الى بذل المزيد


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: