قد يغلب على الإنسان طبعه الطيب أو عكسه، فإن كان الأول فهو يتعامل مع الآخرين بطيبة قلب وثقة مبالغ بها، لأنه كما يقال يرى الناس بعين طبعه، فإذا به يجد نفسه ضحية مؤامرة أو خدعة أو طعنة في ظهره،لم يكن يحلم بشيء من ذلك من قبل، وقد تصيبه ردة فعل تجعله مناقضا لطبعه السابق، وقد يستمر على طريقته الأولى أو قل طبعه الذي يصعب تغييره متحملا ما يستجد له في مسيره القادم.
ولننتقل إلى الجهة المقابلة من طباع البشر، ذلك الخلق العجيب والنفسية الخبيثة، والتي لا ترى الناس إلا قطيع ذئاب أو ثعالب، تترصد له بكل خطوة ونظره، فهو دائم الشك والارتياب لا يعرف كلمة الثقة ولا يجد لها مدلولا في قاموسه، سوى أنها كلمة وضعت في كتب اللغة وتحدث بها العرب في عصور قد خلت، فكيف يعيش هذا الرجل عيشة السعداء وحياة الراحة والاطمئنان وهو يمارس هذا النوع من تصرفات البشر الحمقاء!!.
أما أنا فأرى أن الناس ليسوا سواسية، فمنهم اللئيم ومنهم الكريم ومنهم من هو في منزلة بين المنزلتين، بمعنى إن المرء يحتاج إلى عنصر الريبة والحذر في باديء الأمر، إلى أن يتضح له حال من يتعامل معه، فان بدا له شيء قابله بما يناسبه، إن كان خيرا بادله ثقة ومحبة، وان كان غير ذلك لزم جانب الحيطة والاحتراس، وبهذا يجد المرء نفسه قد سار على نهج يوصله إلى مقصوده بإذن الله.
حرر في 10/6/1419هـ